في سلَّة وفضل العصير في زقّ . فلمّا رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال : * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها ) * الآية ، وساق فيه نحو ما تقدّم في خبر إرميا .
وقال قوم في قوله تعالى : * ( وانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ) * إنّ اللَّه تعالى لم يمت حماره فأحيا اللَّه تعالى عينيه ورأسه وسائر جسده ميّت فقال له : « أنظر إلى حمارك » فنظر إلى حماره قائما كهيئته يوم ربطه حيّا ، لم يطعم ولم يشرب مائة عام ، ونظر إلى الرّمّة في عنقه جديدة ؛ وهذا قول الضحّاك وقتادة . وقال الآخرون : أراد عظام حماره كما تقدّم في قصّة إرميا . وقوله تعالى : * ( ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ) * أي عبرة ودلالة على البعث بعد الموت . وقال الضحّاك : وهو أنه عاد إلى قريته وأولاده وأولاد أولاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللَّحية .
وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : أحيا اللَّه تعالى عزيرا بعد مائة سنة ، فركب حماره حتى جاء محلَّته « 1 » ، فأنكره الناس وأنكر الناس ومنازله ، فانطلق على وهم حتى أتى منزله ، وإذا هو بعجوز عمياء قد أتى عليها مائة وعشرون سنة ، وكانت أمة لهم ، فخرج عنهم عزير وهى ابنة عشرين سنة ، وكانت قد عرفته وعقلته ؛ فلما أصابها الكبر والزّمن « 2 » قال لها عزير : يا هذه ، هذا منزل « 3 » عزير ؟ قالت : نعم هذا منزل عزير وبكت وقالت : ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس . قال : فإني عزير . قالت : سبحان اللَّه ! فإنّ عزيرا قد فقدناه من مائة سنة . قال : فإنّى أنا عزير ، إنّ اللَّه أماتني مائة سنة ثم بعثني . قالت : فإن عزيرا كان رجلا مجاب الدعوة ، يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية والشفاء ، فادع اللَّه
هامش
« 1 » كذا في الثعلبي . ووردت محرّفة في الأصول .
« 2 » الزمن : مصدر زمن يزمن ( مثل فرح ) زمنا وزمنة وزمانة . وعبارة الثعلبي : « فلما أصابها الكبر لحقتها زمانة » .
« 3 » كذا في الثعلبي . وفى الأصول : « هذه منازل » ولا تنفق مع السياق .