تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قال فالذي يقول : إن المارّ إرميا وإنّ القرية بيت المقدّس ، هو ما رواه محمد ابن إسحاق بن يسار عن وهب بن منبّه : أنه لمّا كان من أمر إرميا ما قدّمناه ، وأنه طار لمّا التهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبواب بيت المقدس حتى خالط إرميا الوحش ودخل بختنصّر وجنوده بيت المقدس وخرّب كما تقدّم . فلمّا رجع بختنصّر عن بيت المقدّس أقبل إرميا على حمار له معه عصير عنب في ركوة « 1 » وسلَّة تين حتى غشى إيلياء « 2 » . فلمّا وقف عليها ورأى خرابها قال : « أنّى يحيى هذه اللَّه بعد موتها » ! . قال : ثم ربط إرميا حماره بحبل جديد ، فألقى اللَّه تعالى عليه النوم ، فلمّا نام نزع منه الرّوح مائة عام وأمات حماره ، وعصيره وتينه عنده ، وأعمى اللَّه تعالى عنه العيون فلم يره أحد وذلك ضحى ، ومنع اللَّه السباع والطير لحمه . فلمّا مضى من نومه سبعون سنة أرسل اللَّه عز وجل ملكا إلى ملك عظيم من ملوك فارس يقال له : « بوسك « 3 » » فقال له : إن اللَّه عز وجل يأمرك أن تنفر بقومك فتعمّر بيت المقدس وإيلياء وأرضها حتى تعود أحسن ما كانت ، فانتدب الملك ألف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل ، فجعلوا يعمّرونها فعمّرت ، ونجّى اللَّه تعالى من بقي من بني إسرائيل ولم يمت ببابل أحد منهم وردّهم اللَّه تعالى إلى بيت المقدس وعمّروها ثلاثين سنة حتى كانوا كأحسن ما كانوا عليه ؛ وذلك بعد أن خرّبت سبعين سنة . فلمّا مضت المائة سنة أحيا اللَّه عز وجل منه عينيه وسائر جسده ميّت ، ثم أحيا جسده وهو ينظر ، ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه متفرّقة بيض تلوح ، فسمع صوتا من السماء : أيّتها العظام البالية إن اللَّه
هامش
« 1 » الركوة : إناء صغير من جلد . « 2 » إيلياء : اسم مدينة بيت المقدس . معناه بيت اللَّه . « 3 » كذا في الأصول . وفى قصص الأنبياء للثعلبي المطبوعة : « بوشك » . وفى المخطوطة : « نوشك » . وفى الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( ج 4 ص 291 ) : « كوشك » .