يأمرك أن تجتمعى ، فاجتمع بعضها إلى بعض واتّصل بعضها ببعض . ثم نودي :
إن اللَّه يأمرك أن تكتسى لحما وجلدا فكان كذلك . ثم نودي : إن اللَّه يأمرك أن تحيا ، فقام بإذن اللَّه ونهق . وعمّر اللَّه تعالى إرميا ، فهو الذي يرى في الفلوات ؛ فذلك قوله تعالى : * ( فَأَماتَه الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه ) * أي أحياه * ( قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) * وذلك أن اللَّه تعالى أماته ضحى في أوّل النهار وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل غيبوبة الشمس ، فقال : « لبثت يوما » ، وهو يرى أن الشمس قد غربت ، ثم التفت فرأى بقيّة من الشمس فقال : « أو بعض يوم » ، بمعنى بل بعض يوم * ( قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ ) * يعنى التّين * ( وشَرابِكَ ) * يعنى العصير * ( لَمْ يَتَسَنَّه ) * أي لم يتغيّر * ( وانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه قالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * « 1 » .
قال وهب : ليس في الجنة كلب ولا حمار إلا كلب أصحاب أهل الكهف وحمار إرميا الذي أماته اللَّه مائة عام ثم بعثه . هذا قول من قال إنه إرميا بن حلقيّا .
وأمّا من قال إنه عزير ، فإنه يقول : إنّ بختنصّر لمّا خرّب بيت المقدس قتل أربعين ألفا من قرّاء التوراة والعلماء ، وقتل منهم أبا عزير وحده . وكان عزير يومئذ غلاما قد قرأ التوراة وتقدّم في العلم ، وأقدمه بختنصّر مع بني إسرائيل إلى أرض بابل ، وهو من ولد هارون . فلمّا نجا عزير من بابل ارتحل على حمار حتى نزل على دير هزقل على شطَّ دجلة ، وطاف في القرية فلم يرفيها أحدا ، وعامّة شجرها حامل ، فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب وشرب منه ، وجعل فضل الفاكهة
هامش
« 1 » سورة البقرة آية 259