هي : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . وزن فخفّ « 1 » ، ووعد فنجز ، وجمع فتفرّق » . فقال دانيال : أمّا قوله وزن فخفّ ، أي وزن عملك في الميزان فخفّ . ووعد ملك فنجز اليوم ، وجمع فتفرّق ، أي جمع لك ولوالدك من قبلك ملك عظيم فتفرّق اليوم فلا يرجع إلى يوم القيامة . فلم يلبث إلا قليلا حتى أهلكهم اللَّه تعالى وضعف ملكهم ، وبقى دانيال بأرض بابل إلى أن مات بالسّوس « 2 » .
فهذه الأقاويل التي وردت في بختنصّر هي على ما جاء في التفسير « 3 » والمبتدا « 4 » . وأمّا قول من قال إنه كان مرزبانا للهراسف الملك الفارسىّ فسنذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخبار ملوك الفرس ، على ما تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى في موضعه وهو في الباب الثالث من القسم الرابع من هذا الفنّ في السفر الثالث عشر من هذه النسخة من كتابنا هذا .
وهذه الأخبار التي قدّمنا ذكرها أوردها أبو إسحاق الثعلبىّ في تفسيره وفى كتابه المترجم ب « يواقيت البيان في قصص القرآن » . وقال في تفسيره : إلَّا أنّ رواية من روى أن بختنصّر غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريّا عليهما السلام غلط عند أهل السّير والأخبار والعلم بأمور الماضين من أهل الكتاب والمسلمين . وذلك أنهم مجمعون على أن بختنصّر غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيّهم شعيا وفى عهد إرميا بن حلقيّا عليهم السلام ، وهى الوقعة الأولى التي قال اللَّه تعالى : * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ) * يعنى بختنصّر وجنوده .
قال الثعلبىّ قالوا : ومن عهد إرميا وتخريب بختنصّر البيت المقدّس إلى مولد يحيى بن زكريّا أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » في الأصول : « وزن فخفف وجمع ففرق » وقد أثبتناه كما في الثعلبي لوضوحه .
« 2 » السوس التي بها قبر دانيال عليه السلام : بلدة بخوزستان ( راجع معجم البلدان لياقوت ج 3 ص 188 طبع أوروبا ) .
« 3 » هو الكشف والبيان في تفسير القرآن لأبى إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المتوفى سنة 427 ه ومنه بعض أجزاء مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية .
« 4 » هو اسم كتاب أيضا .