فضربه به ، فانشقّ الجام نصفين ولم يسمع له صوت ، وأخذ العقاب عشّه وبيضه وترك حجر السامور هناك ، فأخذه صخر وهو في صفاء المرآة وحرّ النار . فدعا سليمان بالعقاب وسأله عن حجر السامور من أين احتمله ، فأخبره أنه من جبل شامخ . فبعث سليمان الجن والشياطين فحملوا منه ما قدروا ، فكان يقطع به الأحجار والصخور والجزع من غير أن يسمع له وقع .
قال : ثم قال صخر : يا نبىّ اللَّه ، أتحبّ أن أتّخذ لك مدينة ؟ قال نعم ؛ فاتخذها . فعجب سليمان من ذلك ، وأمره أن يتّخذ له مدينة دون تلك المدينة حتى يحملها معه على بساطه حيثما ذهب . فقال : يا نبىّ اللَّه ، لك كلَّما أردت السفر مدينة على أىّ لون شئت . فبنى له مدينة في طول عسكره وعرضه ، وجعل لكل سبط من الأسباط قصرا في طول ألف ذراع وعرضه مثل ذلك ، وفى كل قصر بيوت وغرف ، ثم بنى بعد ذلك مجلسا من القوارير في طول ألف ذراع ، وعرضه مثل ذلك ، يجلس فيه العلماء والقضاة . وبنى لسليمان قصرا عجيبا في طول خمسة آلاف ذراع ، وعرضه مثلها ، وزخرفه بألوان القوارير ورصّعه بأنواع الجواهر ، وجعل فيه جميع الصور والتماثيل وأتقن صنعته . وكان مما صنع صخر لسليمان الكرسىّ .
ذكر صفة كرسىّ سليمان عليه السلام وما انتهى إليه أمره
قالوا : وكان مما عمله صخر الجنىّ لسليمان - عليه السلام - الكرسىّ ، وكان سليمان أمره باتخاذه ليجلس عليه للقضاء ، وأمره بأن يعمله بديعا مهولا بحيث إنه إذا رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع وتهيّب .
قال : فعمل له الكرسىّ وكان من أنياب الفيلة وفصّصه بالياقوت واللؤلؤ ، والزّبرجد وأنواع الجوهر ، وحفّه بأربع نخلات من ذهب ، شماريخها من الياقوت