تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قال : فلمّا توفّى اللَّه سليمان - عليه السلام - وجاء بختنصّر إلى بيت المقدس أخذ الكرسىّ وحمله إلى أنطاكية « 1 » ، وأراد أن يصعد عليه ولم يكن له علم بالصعود عليه ولا معرفة بأحواله . فلما وضع قدمه على الدرجة رفع الأسد يده اليمنى فضربه ضربة شديدة دقّه ورماه ، فحمل بختنصّر ، فلم يزل يعرج منها ويتوجّع إلى أن مات . وبقى الكرسىّ بأنطاكية حتى غزاهم ملك من ملوك الشام يقال له كداس بن سدارس فهزم خليفة بختنصّر وردّ الكرسي إلى بيت المقدس ، فلم يستطع أحد من الملوك الصعود اليه . فوضع تحت الصخرة فغاب فلم يعرف له خبر ولا يدرى أين هو . واللَّه أعلم بالصواب .

ذكر خبر بلقيس وابتداء أمرها

قال الكسائىّ قال كعب : هي بلقيس بنة ذي شرح « 2 » ، وهى متولَّدة من الإنس والجنّ . وأمّها عميرة بنت ملك الجنّ . وكان لاتصال ذي شرح والد بلقيس بعميرة بنت ملك الجنّ سبب عجيب نذكره على ما حكاه الكسائىّ ، قال : أهلك اللَّه تعالى مساكن سبأ بسيل العرم ، على ما نذكر ذلك في كتابنا هذا إن شاء اللَّه تعالى ، وهو يلي أخبار ملوك قحطان ، وذلك في الباب الثاني من القسم الرابع من الفن الخامس
هامش
« 1 » كانت في القديم حاضرة سوريا ، وهى واقعة على منعطف من نهر العاصي ، وقد فاقت قديما غيرها من المدائن في الثروة والعلوم والتجارة ، وكان لأهاليها امتيازات مدنية خصوصية حتى أنها كانت الثالثة بين مدن مقاطعات الرومان العظيمة . وقد اشتهرت بحسن موقعها وطيب هوائها ، وكانت محفوفة بغياض السرو الكثيفة ومجاري المياه العذبة . ( راجع قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج بوست ) . « 2 » كذا في كتاب الإكليل للهمداني ( ج 8 ص 30 طبع بغداد ) ونسخة ب في بعض المواضع مضبوطا بالقلم بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة . وفى نسختي ا ، ج : « ذو أشرح » . وفى تاريخ الطبري ( ص 576 من القسم الأول ) : « هي فيما يقول أهل الأنساب : بلقمة بنة اليشرح ، ويقول بعضهم : ابنة ايلى شرح ، ويقول بعضهم : ابنة ذي شرح بن ذي جدن بن ايلى شرح بن الحارث بن قيس الخ » . وفى الكسائىّ : « ذو سرح » بالسين المهملة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111 | النويري