تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الخيل بقتلها . قال الثعلبىّ وقال قوم : « فطفق مسحا بالسّوق والأعناق » حبسها في سبيل اللَّه وكوى سوقها وأعناقها بميسم « 1 » الصّدقة . وروى عن علىّ بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - أن اللَّه تعالى أمر الملائكة الموكَّلين بالشمس فردّوها ، وصلَّى سليمان العصر في وقتها .

ذكر خبر بساط سليمان عليه السلام

قال الكسائىّ : وكان سليمان إذا ركب الرّيح تقدّم أمام بساطه البعوض ثم الزنابير وكل ما يطير في الهواء ، ثم الشياطين . وكان إذا أراد أن يركب الريح دعا الرياح الثمانية : الشّمال والجنوب والصّبا والدّبور والصّرصر والعقيم والكرس والراكى « 2 » ، فيبسط بعضها على بعض ، ثم يبسط بساطه على هذه الرياح ، وكان من السندس الأخضر ، أخضر البطن أحمر الظهر ، أهداه اللَّه تعالى إليه من الجنة ، لا يعلم طوله وعرضه إلا اللَّه تعالى . وقيل : كان طوله ثلاثمائة وسبعين فرسخا في عرض عشرة آلاف ذراع . وكان سليمان إذا ركبه جعل الَّلون الأخضر مما يلي الأرض ، فإذا رفع الناس رؤسهم اليه يرونه على لون السماء . وكان يجلس على كرسيّه وعن يمينه ويساره القضاة والعلماء والأحبار من بني إسرائيل على كراسىّ معدّة لهم ، وهو جالس في وسط البساط وزمام الريح بيده ، ويتغدّى على مسيرة شهر ويتعشى على مسيرة شهر ؛ قال اللَّه تعالى : * ( غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ « 3 » * ( * . قال : وكان سليمان إذا ركب الرياح على بساطه يرى كل شئ عليه من الجنّ والإنس والشياطين والهوامّ وغيرهم ، والطير تظلَّه ، ولا يقف على مدينة إلا فتحها .
هامش
« 1 » الميسم ( بكسر الميم وفتح السين المهملة ) : حديدة تكوى بها إبل الصدقة وغيرها لتعرف وتتميز عن غيرها من الإبل المملوكة . « 2 » كذا في الأصول ، وفى الكسائىّ : « الكريس والدالى » . « 3 » سورة سبأ آية 12 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107 | النويري