تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الأحمر والزّبرجد الأخضر ، على رأس نخلتين طاووسان من ذهب ، وعلى رأس النخلتين الأخربين نسران من ذهب ، بعضها يقابل بعضا ، وجعل مقابل جنبي الكرسىّ أسدين من ذهب ، على رأس كل أسد منهما عمود من الزّمرّد الأخضر ، وعقد على النخلات أشجار كروم من الذهب ، عناقيدها من الياقوت الأحمر . قالوا : وكان سليمان إذا أراد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى فيستدير الكرسىّ كله بما فيه دوران الرحا المسرعة ، وتنشر تلك النسور والطواويس أجنحتها ، ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما ، وكذلك كان يفعل في كل درجة يصعد فيها سليمان . فإذا استوى سليمان بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان فوضعاه على رأس سليمان ، ثم يستدير الكرسىّ بما فيه ويدور معه النسران والطاووسان ، والأسدان مائلان برؤسهما إلى سليمان ، ينضحن عليه من أجوافها المسك والعنبر ، ثم تناوله حمامة من ذهب جاثمة على عمود من جوهر من أعمدة الكرسىّ التوراة ، فيفتحها سليمان - عليه السلام - ويقرؤها على الناس ويدعوهم إلى فصل القضاء . فإذا دعا بالبيّنات [ و ] تقدّمت الشهود لإقامة الشهادات دار الكرسىّ بما فيه من جميع ما حوله دوران الرحا المسرعة . قال أبو إسحاق الثعلبىّ قال معاوية لوهب بن منبّه : ما الذي كان يدير ذلك الكرسىّ ؟ قال : بلبلتان « 1 » من ذهب . قال : فإذا دار الكرسىّ بسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما ، وينشر النسران والطاووسان أجنحتها فتفزع منها الشهود ويداخلهم الرعب الشديد ، فلا يشهدون إلا بالحق .
هامش
« 1 » في قصص الأنبياء للثعلبىّ المخطوطة : « تنين عظيم » .