تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
حبّ الخير عن ذكر ربّى حتى توارت بالحجاب » إنه لها عن الصلاة حتى فاتته . قال قتادة والسّدىّ : الخير : الخيل . وروى عن علىّ - رضى اللَّه عنه - أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : هي العصر ، وهى التي فتن بها سليمان . « حتّى توارت بالحجاب » ، يعنى الشمس حتى تغيب في مغيبها . وقوله : « ردّوها علىّ » أي الخيل التي عرضت علىّ فشغلتنى عن الصلاة . « فطفق مسحا بالسوق والأعناق » ، أي جعل يمسح فيها السّوق وهو جمع ساق . قال بعضهم : عقرها وضرب أعناقها ؛ قاله قتادة والحسن والسّدّىّ . وقال ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - : جعل يمسح أعرافها وعراقيبها بيده حبّا لها . وقيل : كشف عن عراقيبها وضرب أعناقها وقال : لا تشغلينى عن عبادة ربّى مرّة أخرى . قال أبو إسحاق : يجوز أن يكون اللَّه أباح له ذلك لأنه لا يجعل التوبة من الذنب بذنب أعظم منه . واللَّه أعلم . وقال الثعلبىّ - رحمه اللَّه - في قصّة الخيل قال الكلبىّ : غزا سليمان أهل نصيبين ، فأصاب منهم ألف فرس . وقال مقاتل : ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس ، كان داود أصابها من العمالقة . قالوا : فصلَّى سليمان الصلاة الأولى وقعد على كرسيّه ، فعرض عليه منها تسعمائة « 1 » فرس ؛ فتنبّه لصلاة العصر ، فإذا الشمس قد غابت وفاتته الصلاة ولم يعلم بذلك ؛ فاغتمّ وقال : ردّوها علىّ ، فردّت عليه ، فعرقبها بالسيف ، وقرّبها إلى اللَّه - عز وجل - وبقى منها مائة فرس . فما في أيدي الناس من الخيل العراب فهي من نسل تلك المائة . وقال كعب : كانت الأفراس أربعة عشر فرسا ، فأمر بضرب أعناقها وسوقها بالسيف وقتلها ؛ فسلبه اللَّه ملكه أربعة عشر يوما ؛ لأنه ظلم
هامش
« 1 » كذا في الثعلبي وكتب التفسير . وفى الأصول : « أربعمائة » وهو لا يتفق مع السياق .