تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وما تأكلون وما تشربون ؟ قالت : يا نبىّ اللَّه ، لو أمرت الجنّ والشياطين أن يحشرونا إليك لعجزوا ، وليس على وجه الأرض واد ولا جبل ولا غابة إلا وفى أكنافها مثل سلطانك كراديس من النمل . ولو تفرّق كردوس واحد في الأرض لما وسعته . ولقد خلقنا قبل أبيك آدم ، وإنا لنأكل رزق ربنا ونشكره . فأمرها أن تعرض النمل عليه . فنادتهم ، فمرّوا به زمرة بعد زمرة ، وسلَّموا عليه بلغاتهم وهو ينظر إليهم . فقالت : ملكة النمل : يا نبىّ اللَّه ، منّا ما يأوى الجبال ، ومنّا ما يأوى قرب المياه والأشجار والزرع ، وفى الهواء وهى الطيّارة ، فإذا نبتت أجنحتها هلكت واختطفتها الطير . والنملة لا تموت حتى يخرج من ظهرها كراديس من النمل . وليس على ظهر الأرض أحرص من النملة ؛ وإنها لتجمع في صيفها ما يملأ بيتها وهى مع ذلك تظن أنها لا تشبع . وتسبيحها تسأل ربّها أن يوسّع الرزق على خلقه . قال الثعلبىّ قال الضحّاك : اسم النملة [ التي كلمت سليمان « 1 » ] « طاحية « 2 » » وقيل : « حرمي « 3 » » . واللَّه أعلم .

ذكر خبر البعوض وما قيل فيه

قال الكسائىّ : ولمّا نظر سليمان إلى كثرة النمل قال : إلهي هل خلقت أكثر من النمل ؟ فأوحى اللَّه إليه : نعم وسترى ذلك . ثم أمر اللَّه تعالى ملك البعوض أن يحشرها لسليمان ، فحشرها من شرق الأرض وغربها . فأقبلت كراديس البعوض
هامش
« 1 » زيادة عن الثعلبىّ . « 2 » كذا في نسخة الثعلبىّ المخطوطة والجزء الخامس من تفسيره المسمى « الكشف والبيان في تفسير القرآن » المحفوظ بدار الكتب المصرية برقم 797 تفسير . وفى شرح القاموس مادة « طخى » بالخاء المعجمة والنسخة المطبوعة من الثعلبىّ : « طاخية » وقال صاحب شرح القاموس نقلا عن النهاية : اسمها « عيجلوف » . وفى الأصول : « طاجية » بالجيم المعجمة . « 3 » كذا في الثعلبىّ المخطوطة والمطبوعة . وفى شرح القاموس نقلا عن أعلام السهيلي : « حرميا » . وفى الأصول : « جرما » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 104 | النويري