كالسّحاب يتبع بعضها بعضا حتى وقف منهم كردوس على سليمان ، وأقبل ملكهم وقال : يا نبىّ اللَّه ، مالك وللضّعفاء من خلق ربّك ألهيتهم عن التسبيح ! .
يا بن داود ، إنّا في هذه الأرض قبل أبيك آدم بألفي عام ما عرضنا على آدمىّ غيرك ، نأكل من رزق ربنا ، ولا نفتر عن ذكره صباحا ولا مساء . قال : أخبروني كم أنتم ؟ وأين مأواكم ؟ ومن أين تزرقون ؟ قال ملكهم : يا نبىّ اللَّه ، تحت يدي سبعون سحابة ، كلّ سحابة تملا المشرق والمغرب ، لكلّ زمرة موضع معلوم ، تأكل كل واحدة رزقها ، ولولا خوف المعاد لأكلنا ما في الدنيا . ثم سجدوا وانصرفوا . وكان سليمان إذا أراد أن يدرك قوما بعث إليهم البعوض فيأكل جميع ما في مدينتهم .
ذكر خبر الخيل وما قيل فيها
قال اللَّه تعالى : * ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ، فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ « 1 » * ( * . قال أبو الحسن علىّ بن إبراهيم الحوفى « 2 » في « كتاب البرهان في علوم القرآن » في تفسيره هذه الآية : الصافن من الخيل الذي يجمع بين يديه . وقال الفرّاء :
الصافن هو القائم . وقال مجاهد : صفون الفرس إذا رفع إحدى رجليه حتى يكون على طرف الحافر . قال ابن زياد : الخيل أخرجها الشيطان لسليمان من مرج من مروج البحر . والصّفن أن يقوم الفرس على ثلاث ويرفع رجلا واحدة ، يكون طرف الحافر على الأرض . قال : وكانت لها أجنحة . قال : والجياد السّراع . وذكر أنها كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة . قال وقوله : « إني أحببت
هامش
« 1 » سورة ص آية 31 وما بعدها .
« 2 » الحوفى ( بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ) نسبة إلى الحوف : ناحية عمان .