تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قالوا : وأقبلت جماعة كثيرة ومعهم الخناجر حتى حزّوا رأسه ؛ فلما قتل وقع على نيل مصر فسكره « 1 » سنة . قالوا : وكانت أمّ عوج يقال لها : عناق ، وهى إحدى بنات آدم لصلبه . ويقال : إنها كانت أوّل من بغت على وجه الأرض ، وكان كلّ إصبع من أصابعها ثلاث أذرع في ذراعين ، في كلّ إصبع ظفران حادّان مثل المنجلين ، وكان موضع مقعدها جريب من الأرض ، فلمّا بغت بعث اللَّه تعالى إليها أسودا كالفيلة وذئابا كالإبل ، ونسورا كالحمر ، وسلَّطها عليها فقتلوها وأكلوها . قالوا : فلمّا لقى عوج النقباء لقيهم وعلى رأسه حزمة حطب ، فأخذهم وجعلهم في حزمته ، وانطلق بهم إلى امرأته ، وقال : انظرى إلى هؤلاء الَّذين يريدون قتالنا . فطرحهم بين يديها وقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ قالت امرأته : لا ، بل خلّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا . ففعل ؛ وجعلوا يتعرّفون أحوالهم . وكان لا يحمل عنقود عنبهم إلَّا خمسة أنفس بينهم في خيشة ، ويدخل في قشر شطر الرّمانة إذا نزع حبّها خمسة أنفس . قال : فلمّا خرج النقباء قال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ارتدّوا عن نبىّ اللَّه ، ولكن اكتموا وأخبروا موسى وهارون فيكونا هما يريان رأيهما . فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ؛ ثم انصرفوا إلى موسى - عليه السلام - وجاؤا بحبّة من عنبهم وقر رجل ، ثم إنهم نكثوا العهد ، وجعل كلّ واحد منهم ينهى سبطه عن قتالهم ، ويخبرهم بما رآى ، إلَّا يوشع وكالب . قال : فلمّا سمع القوم ذلك من النقباء رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا : يا ليتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا نموت في هذه البريّة ولا يدخلنا اللَّه أرضهم ، فتكون نساؤنا وأولادنا وأموالنا غنيمة لهم .
هامش
« 1 » سكره : سدّه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263 | النويري