فقال اللَّه تعالى : قد غفرت لهم بكلمتك ، ولكن بعد ما سميّتهم فاسقين ودعوت عليهم ، لأحرّمنّ عليهم دخول الأرض المقدّسة غير عبدىّ يوشع وكالب ولأتيهنّهم في هذه البرّيّة أربعين سنة ، ولتلقينّ جيفهم في هذه القفار ؛ وأمّا بنوهم الَّذين لم يعملوا الخير والشرّ فإنهم يدخلون الأرض المقدّسة ، فذلك قوله تعالى :
* ( قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ) * في ستّة فراسخ ، يسيرون كلّ يوم جادّين ، حتى إذا سئموا وأمسوا ، فإذا هم في الموضع الَّذى ارتحلوا منه وكانوا ستّمائة ألف مقاتل ، مات النقباء العشرة الَّذين أفشوا الخبر بغتة ، وكلّ من دخل التيه ممّن جاوز عشرين سنة مات في التّيه غير يوشع وكالب ، ولم يدخل أريحا أحد ممن قال : إنّا لن ندخلها أبدا .
فلما هلكوا وانقضت أربعون سنة ، ونشأت النواشئ من ذراريّهم ، ساروا إلى حرب الجبّارين ، فذلك قوله تعالى : * ( فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * .
واللَّه المعين .
ذكر مسير موسى - عليه السلام - وبنى إسرائيل لحرب الجبّارين ودخولهم القرية
قال اللَّه تعالى : * ( وإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِه الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) * .
اختلف المفسّرون في القرية :
قال ابن عبّاس : هي أريحا ، وهى قرية الجبّارين ، وكان فيها بقيّة من عاد يقال لهم : العمالقة .
وقيل : هي بلقاء .