وقال آخرون : كان حجرا مخصوصا بعينه ، والدليل عليه قوله : « الحجر » فأدخل الألف واللام للتعريف والتخصيص ؛ وأمر أن يحمله ، فكان موسى عليه السلام يضعه في مخلاته ، وإذا احتاجوا إلى الماء أخرجه وضربه بعصاه وسقاهم .
وقال أبو روق : كان الحجر من الغضار ، وكان فيه اثنتا عشرة حفرة ينبع من كل حفرة ماء عذب ، فيأخذونه ، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه ؛ فيذهب الماء ؛ فكان كلّ يوم يستقى منه ستّمائة ألف .
وقال سعيد بن جبير : هو الحجر الذي وضع موسى عليه ثوبه لغسله ففرّ بثوبه ؛ فلما وقف أتاه جبريل فقال : يا موسى ، إن اللَّه تعالى يقول لك : ارفع هذا الحجر فإنّ لي فيه قدرة ، ولك فيه معجزة .
وقد تقدّم ذكر خبر الحجر .
وورد أيضا في صحيح البخارىّ نحو ما تقدّم .
قال أبو إسحاق الثعلبىّ : وكان مما أنعم اللَّه تعالى به على بني إسرائيل أنهم قالوا لموسى عليه السلام : من أين لنا اللباس ؟ فخلَّد اللَّه تعالى ثيابهم التي عليهم حتى إنها لا تزيد على الأيام ومرورها إلَّا جدّة وطراوة ، ولا تخلق ولا تبلى ، وتنمو على صبيانهم كما ينمون .
قال : ثم سئم بنو إسرائيل المنّ والسلوى ، فقالوا ما أخبر اللَّه تعالى به عنهم :
* ( وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وقِثَّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها ) * .
واختلف في الفوم ما هو ؟ فقال ابن عبّاس : هو الخبز ، تقول العرب :
« فوموا لنا » ، أي اختبزوا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 259
مساهمون: النويري
ص٢٥٩