قال : ثم أوحى اللَّه تعالى إلى موسى أن يسير ببنى إسرائيل إلى الأرض المقدّسة ويجاهد الجبّارين ؛ فأخرجهم موسى - عليه السلام - لذلك ، فقال : * ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ ) * .
قال الثعلبىّ : اختلفوا في الأرض المقدّسة ما هي .
فقال مجاهد : هي الطَّور وما حوله .
وقال الضحاك : هي إيلياء وبيت المقدس .
وقال عكرمة والسدّىّ وابن يزيد : هي أريحا .
وقال الكلبىّ : دمشق وفلسطين وبعض الأردن .
وقال قتادة : الشأم كلَّه .
قال الكسائىّ : فلمّا أخبرهم موسى بذلك قالوا : يا موسى إنّك قلت لنا حين أخرجتنا من مصر : إنّ اللَّه تعالى بعثك لتنقذنا من عذاب فرعون ، والآن فإنك تحملنا على ما هو أشقّ منه ، وبيننا وبين الأرض المقدّسة المفاوز والقفار ، وكيف ندخلها ولا زاد معنا ولا ماء ؟ فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا موسى ، قل لهم : إني منزّل عليهم المنّ والسلوى ، وقد أمرت الحجر أن يتفجّر لهم بالماء العذب ، وأمرت الغمام أن يظلَّهم ويسير معهم حيث ساروا ؛ وألا تنقب خفافهم ونعالهم ؛ وأمرت ثيابهم أن يلبسها صغيرهم وكبيرهم .
فلما سمعوا ذلك طابت نفوسهم ، وساروا نحو الأرض المقدّسة والغمام يظلَّهم في مسيرهم ، والسماء تمطر عليهم بالمنّ ، والريح بالسلوى ، ويجدون كلّ ما يحتاجون إليه ، ويضىء لهم بالليل عمود من النور ، وتهبّ الريح على السلوى فتمعط ريشها فيطبخونها بغير تعب ؛ ويقرع موسى - عليه السلام - الحجر فتفجّر لهم اثنتا عشرة
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 256
مساهمون: النويري
ص٢٥٦