تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
عينا ، تجرى كلّ عين إلى سبط من الأسباط ؛ وثيابهم جدد بيض لا تخلق ، وهم في خفض ودعة . وقال أبو إسحاق الثعلبىّ ، كان ما أنعم اللَّه تعالى به عليهم أنهم قالوا لموسى في التّيه : أهلكتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفاوز لا ظلّ فيها . فأنزل اللَّه تعالى عليهم غمامة بيضاء رقيقة ليست بغمام المطر أرق وأطيب وأبرد ، فأظلَّتهم وكانت تسير معهم إذا ساروا ، وتدور عليهم من فوقهم إذا داروا ؛ وجعل لهم عمودا من نور يضئ لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر ؛ فقالوا : هذا الظلّ والنور قد حصلا ، فأين الطعام ؟ فأنزل اللَّه عليهم المنّ . واختلفوا فيه ؛ فقال مجاهد : هو شئ كالصمغ يقع على الأشجار ، وطعمه كالشّهد . وقال الضحّاك « 1 » : هو الطَّرنجبين . وقال وهب : الخبز الرّقاق . وقال السدّىّ : عسل كان يقع في السّحر من الليل فيأكلون منه . وقال عكرمة : أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم مثل الزيت الغليظ . وقيل : هو الزنجبيل . وقال الزجّاج : جملة المنّ : ما يمنّ اللَّه عزّ وجلّ به ممّا لا تعب فيه ولا نصب . فكان ينزل عليهم كلّ ليلة ويقع على أشجارهم مثل الثلج ، لكلّ إنسان منهم صاع كلّ ليلة ؛ فقالوا : يا موسى ، قتلنا هذا المنّ بحلاوته ، فادع لنا ربّك أن يطعمنا اللحم . فدعا موسى عليه السلام ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم السّلوى .
هامش
« 1 » كذا في تاريخ العيني ؛ والذي في كلا الأصلين : « مجاهد » ؛ وهو تبديل من الناسخ ، فان مجاهدا هو صاحب القول السابق .