تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قالوا : واختلفوا فيه ؛ فقال ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - وأكثر المفسّرين : هو طائر يشبه السّمانى . وقال أبو العالية ومقاتل : بعث اللَّه - عزّ وجلّ - السحابة فمطرت السّمانى في عرض ميل وقدر طول رمح في السماء بعضه على بعض . وقال عكرمة : طير يكون بالهند أكبر من العصفور . فكان يأخذ كلّ واحد منهم ما يكفيه يوما وليلة من المنّ والسلوى ، فإذا كان يوم الجمعة أخذوا ما يكفيهم عن يومين ، لأنه لم يكن ينزل عليهم يوم السبت ، فذلك قوله تعالى : * ( وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * ولا تدّخروا لغد . فجنوا لغد فقطع اللَّه ذلك عنهم ، ودوّد وفسد ما ادّخروا ، فذلك قوله تعالى : * ( وما ظَلَمُونا ) * معناه وما ضرّونا بالمعصية * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * روى عن أبي هريرة - رضى اللَّه عنه - عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلم - أنه قال : لولا بنو إسرائيل لم يخثر الطعام ، ولم يخبث اللحم ، ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها . ثم قالوا : يا موسى ، من أين لنا الشراب ؟ فاستسقى لهم موسى ؛ فأوحى اللَّه تعالى إليه : أن أضرب بعصاك الحجر . قال الثعلبىّ : واختلف العلماء في الحجر ؛ فقال وهب : كان موسى - عليه السلام - يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فيتفجّر عيونا ، لكلّ سبط عين ، وكانوا أثنى عشر سبطا ، ثم تسيل كلّ عين في جدول إلى سبط ؛ فقالوا : إن فقد موسى عصاه متنا عطشا . فأوحى اللَّه تعالى إليه : لا تقرعنّ الحجارة بالعصا ولكن كلَّمها تطعك لعلَّهم يعتبرون . فكان يفعل ذلك . فقالوا : كيف بنا لو مضينا إلى الرمل وإلى الأرض التي ليس فيها حجارة ؟ فأمر موسى فحمل معه حجرا ، فحيثما نزل ألقاه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258 | النويري