وقال عبد العزيز بن يحيى : شككتم .
وقال الربيع بن أنس : تدافعتم . وأصل الدّرء : الدفع ، يعنى ألقى هذا على هذا وهذا على ذاك ، فدافع كلّ واحد عن نفسه لقوله تعالى : * ( ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) * * ، أي يدفعون . قال اللَّه تعالى : * ( فَقُلْنا اضْرِبُوه بِبَعْضِها ) * يعنى القتيل ببعض البقرة .
واختلفوا في هذا البعض ما هو .
فقال ابن عباس : ضربوه بالعظم الَّذى يلي الغضروف ، وهو المقبل .
وقال الضحّاك : بلسانها .
قال الحسين بن الفضل : وهذا أولى الأقوال ، لأنّ المراد كان من إحياء القتيل كلامه ، واللسان آلته .
وقال سعيد بن جبير : بعجم ذنبها .
قال يمان بن زرياب : وهو أولى التأويلات بالصواب ، لأنّ العصعص أساس البدن الَّذى ركَّب عليه الخلق ، وأنّه أوّل ما يخلق ، وآخر ما يبلى .
وقال مجاهد : بذنبها .
وقال عكرمة والكلبىّ : بفخذها الأيمن .
وقال السدّىّ : بالبضعة الَّتى بين كتفيها .
وقيل : بأذنها . ففعلوا ذلك ، فقام القتيل - بإذن اللَّه عزّ وجلّ - وأوداجه تشخّب دما ، وقال : قتلني فلان . ثم مات وسقط مكانه ؛ قال اللَّه تعالى :
* ( كَذلِكَ يُحْيِ الله الْمَوْتى ويُرِيكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251
مساهمون: النويري
ص٢٥١