بالقزّ الأحمر ؛ وأمره أن ينصب فيه تابوتا من ذهب كتابوت الميثاق ، مرصّعا بأنواع الجواهر والياقوت والزمرد الأخضر ، وقوائمه من الذهب ، وأن يجعل سعته سبع أذرع في أربع أذرع ، وعلوّه قامة موسى عليه السلام ، وأن يجعل له أربعة أبواب : باب تدخل منه الملائكة ، وباب يدخل منه موسى ، وباب يدخل منه هارون ، وباب يدخل منه أولاد هارون ، وهم سدنة ذلك البيت وخزّان التابوت ، وأمر اللَّه نبيّه موسى أن يأخذ من كلّ محتلم من بني إسرائيل مثقالا من الذهب فينفقه على هذا البيت ، وأن يجعل باقي المال الذي يحتاج إليه في ذلك من الحلىّ والحلل التي ورثها موسى وأصحابه من فرعون وأصحابه ؛ ففعل موسى ذلك ، فبلغ عدد رجال بني إسرائيل ستّمائة ألف وسبعمائة وخمسين رجلا فأخذ منهم ذلك المال .
وأوحى اللَّه تعالى إليه أنى منزّل عليكم من السماء نارا لا دخان لها ولا تحرق شيئا ، ولا تنطفئ أبدا ، لتأكل القرابين المتقبّلة ، وتسرج منها القناديل الَّتى في بيت المقدس ، وكانت من ذهب معلَّقة بسلاسل من ذهب ، منظومة باليواقيت واللآلئ وأنواع الجواهر ؛ وأمره أن يضع في وسط البيت صخرة عظيمة من الرّخام ، وينقر فيها نقرة لتكون كانون تلك النار التي ينزل بها من السماء ؛ فدعا موسى أخاه هارون وقال له : إن اللَّه تعالى قد اصطفانى بنار ينزلها من السماء لتأكل القرابين المقبولة ولتسرج منها القناديل ، وأوصاني بها ، وإني قد اصطفيتك لها وأوصيتك بها . فدعا هارون ابنيه وقال لهما : إن اللَّه تعالى قد اصطفى موسى بأمر وأوصاه به ، وإنه قد اصطفانى له وأوصاني به ، وإني قد اصطفيتكما وأوصيتكما به . وكان أولاد هارون هم الذين يلون سدانة بيت المقدس وأمر القربان والنيران ؛ فشربا ذات ليلة ثم ثملا ، ثم دخلا البيت وأسرجا القناديل من هذه النار التي في الدنيا ، فغضب
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 254
مساهمون: النويري
ص٢٥٤