قال الكلبىّ : ثم قالوا بعد ذلك : « لم نقتله نحن » ، وأنكروا ، فلم يكونوا قطَّ أقسى قلبا ولا أشدّ تكذيبا منهم لنبيّهم عند ذلك ، ولذلك يقول اللَّه تعالى :
* ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * .
قال الكلبىّ : يبست واشتدّت .
وقال أبو عبيدة : جفّت من الشدّة فلم تلن .
وقيل : غلظت .
وقيل : اشتدّت .
وقال الزّجاج : تأويل القسوة ذهاب اللَّين والرحمة والخشوع والخضوع .
قوله : * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * ، أي من بعد ظهور الدّلالات ، فهي في غلظها وشدّتها * ( كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * ، أي بل أشدّ قسوة .
ثم عدّد اللَّه تعالى الحجارة وفضّلها على القلب القاسى ، وقال تعالى : * ( وإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنْهارُ وإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْه الْماءُ وإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله ) * ، أي ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله * ( ومَا الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * .
ذكر بناء بيت المقدس وخبر القربان والتابوت والسكينة وصفة النار
وهذا البيت ليس هو البيت المقدّس الموجود الآن ، وإنما هو الذي تسميه اليهود : « قبة الزمان » ويزعمون أن ذلك نص التوراة ، وكان من خبر هذه القصة ما رواه الثعلبىّ بإسناده عن وهب بن منبّه قال : أوحى اللَّه تعالى إلى موسى - عليه السلام - أن يتّخذ مسجدا لجماعتهم . وبيت قدس للتوراة ، وتابوتا للسكينة وقبابا للقربان ، وأن يجعل لذلك المسجد سرادقات باطنها وظاهرها من الجلود