تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال ابن سيرين : قتله القاتل ثم احتمله فوضعه على باب رجل منهم ، ثم أصبح يطلب بثأره ودمه ويدّعيه عليه . قالوا : فجاء أولياء القتيل إلى موسى - عليه السلام - وأتوه بأناس وادّعوا عليهم القتل ، وسألوه القصاص ؛ فسألهم موسى عن ذلك ، فجحدوا ، فاشتبه أمر القتيل على موسى - عليه السلام - ووقع بينهم خلاف . قال الكلبىّ : وذلك قبل نزول القسامة في التوراة ، فسألوا موسى - عليه السلام - أن يدعو اللَّه ليبيّن لهم ذلك ؛ فسأل موسى - عليه السلام - ربّه عزّ وجلّ ؛ فأمرهم بذبح بقرة ؛ فقال لهم موسى ما أخبر اللَّه تعالى به في قوله : * ( وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * . أي تستهزئ بنا حين نسألك عن القتيل وتأمرنا بذبح البقرة ؛ وإنما قالوا ذلك لتباعد ما بين الأمرين في الظاهر ، ولم يدروا ما الحكمة فيه . قال موسى : * ( أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * ، أي من المستهزئين بالمؤمنين ؛ فلما علم القوم أنّ ذبح البقرة عزم من اللَّه عزّ وجلّ ، سألوه الوصف ، فذلك قوله تعالى : * ( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ) * . قال : ولو أنهم عمدوا إلى أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ، ولكن شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللَّه عليهم ؛ وإنما كان تشديدهم تقديرا من اللَّه - عزّ وجلّ - وحكمة . قال : ومعنى * ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) * . أي سل ؛ وهكذا في مصحف عبد اللَّه : « سل لنا ربّك يبيّن لنا ما هي وما سنّها » . قال موسى : إنه - يعنى اللَّه عزّ وجلّ - يقول : * ( إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ ) * : لا كبيرة ولا صغيرة * ( عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) * أي نصف بين السّنين .