* ( تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ) * . إلى قوله : * ( أَمْراً ) * ؛ فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرّت بهما سفينة فكلَّموهم أن يحملوهم ؛ فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول ؛ فلما ركبا في السفينة جاء عصفور « 1 » فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين « 2 » فقال له الخضر : يا موسى ، ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه إلَّا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر . « فأخذ الفأس « 3 » فنزع لوحا » .
قال : فلم يفجأ « 4 » موسى إلَّا وقد قلع لوحا بالقدوم ؛ فقال له موسى : ما صنعت ؟
قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها * ( لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ، قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) * . وكانت الأولى من موسى نسيانا . فلمّا خرجا من البحر مرّا بغلام يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر برأسه يقلعه بيده هكذا - وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنّه يقطف شيئا - قال له موسى : * ( أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ، قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ، فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) * مائلا ، * ( فَأَقامَه ) * - أومأ بيده هكذا وأشار سفيان كأنّه يمسح شيئا إلى فوق - قال :
قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيّفونا عمدت إلى حائطهم ، * ( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْه أَجْراً ، قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْه صَبْراً ) * .
هامش
« 1 » وردت قصة العصفور هذه في البخارىّ مؤخرة عن هذا الموضع بقليل ، أي بعد ذكر خرق السفينة .
« 2 » لم يرد في البخاري قوله : « أو نقرتين » أنظر القسطلائى ج 7 ص 261 .
« 3 » هذه العبارة التي بين هاتين العلامتين لم ترد في البخاري أثناء هذا الحديث الوارد في كتاب تفسير القرآن .
« 4 » عبارة البخاري « لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا » الخ .