تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قال : وقال ابن عبّاس ووهب وغيرهما : كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل ، وكان له عجلة ، فأتى بها إلى غيضة وقال : اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابني حتى يكبر . ومات الرجل ، فشبّت العجلة في الغيضة وصارت عوانا وكانت تهرب من كلّ من رامها ؛ فلما كبر الأبن - وكان برّا بوالدته ، وكان يقسم الليل ثلاثة أثلاث : يصلى ثلثا ، وينام ثلثا ، ويجلس عند رأس أمّه ثلثا ؛ فإذا أصبح انطلق واحتطب على ظهره ، ويأتي به السوق فيبيعه بما شاء اللَّه ، ثم يتصدق بثلثه ، ويأكل ثلثه ، ويعطى والدته ثلثه . وحكى الكسائىّ عن وهب قال : كان في بني إسرائيل عبد صالح ، فمات وترك امرأته حاملا ، فولدت غلاما ، فسمّته ميشى ، فكبر ، وكان يحتطب من المواضع المباحة ، وينفق على نفسه وأمه ، وكان كثير العبادة ؛ فلم يزل كذلك حتى كبر وضعف وعجز عن الاحتطاب . قالوا : فقالت له أمه : إن أباك ورّثك عجلة وذهب بها إلى غيضة كذا واستودعها اللَّه - عزّ وجلّ - فانطلق إليها وادع إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يردّها عليك ، وإنّ من علامتها أنك إذا نظرت إليها يخيّل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها - وكانت تسمّى المذهبة لحسنها وصفرتها وصفاء لونها - فأتى الفتى إلى الغيضة ، فرآها ترعى ، فصاح بها وقال : أعزم عليك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب . فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه ، فقبض على عنقها وقادها ، فتكلَّمت بإذن اللَّه - عزّ وجلّ - وقالت : أيّها الفتى البارّ بوالدته ، اركبنى فإنّ ذلك أهون عليك . فقال : إنّ أمي لم تأمرني بذلك ، ولكن قالت : خذ بعنقها . فقالت البقرة : وإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر