تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال الكسائىّ في قصّة هذه المرأة : إن قارون بعث إلى امرأة فاسقة كان موسى قد نفاها من عسكره ، فقال لها : إني أريد أن أتزوّج بك وأنقذك من هذا الفقر إن عملت ما أقول . قالت : وما هو ؟ قال : إذا اجتمع بنو إسرائيل عندي فاحضرى وقولي : إن موسى دعاني إلى نفسه فلم أطاوعه ، فأخرجني من عسكره فانصرفت ودخلت على قارون من الغد - وقد اجتمع بنو إسرائيل عنده - فقالت : يا بني إسرائيل ، هذا ما لقى الأخيار من الأشرار ؛ اعلموا أن قارون دعاني بالأمس وقال لي كذا وكذا ، وأمرني أن أكذب على نبىّ اللَّه موسى ؛ وكذب قارون إنما أخرجني موسى من عسكره لفسادى ، وقد تبت إلى اللَّه تعالى من ذلك . فلما سمع قارون ذلك ندم ، ولامه بنو إسرائيل ، وبلغ موسى الخبر فغضب ودعا على قارون . قالوا : وجعل موسى يبكى ويقول : يا رب إن عدوّك هذا قد آذاني وأراد فضيحتى ، اللهم إن كنت رسولك فاغضب لي وسلَّطنى عليه . فأوحى اللَّه تعالى إليه : ارفع رأسك وأمر الأرض بما شئت تطعك . فقال موسى : يا بني إسرائيل إن اللَّه قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليثبت مكانه ومن كان معي فليعتزل عنه . فاعتزل بنو إسرائيل قارون ولم يبق منهم إلا رجلان ثم قال موسى : يا أرض خذيهم . فأخذتهم إلى كعابهم . ثم قال : يا أرض خذيهم . فأخذتهم إلى ركبهم . ثم قال : يا أرض خذيهم . فأخذتهم إلى حقيّهم . ثم قال : يا أرض خذيهم . فأخذتهم إلى أعناقهم ؛ وقارون وصاحباه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ويناشدونه ؛ حتى روى في بعض الأخبار : أنه ناشده سبعين مرة وموسى في جميع ذلك لا يلتفت إليه ، لشدّة غضبه عليه . ثم قال : يا أرض خذيهم . فانطقت عليهم الأرض ؛ فأوحى اللَّه إلى موسى : استغاثوا بك سبعين
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 239 | النويري