تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مرّة فلم ترحمهم ولم تغثهم ، أما وعزتي وجلالي لو إياي دعوا لوجدونى قريبا مجيبا . قال قتادة : ذكر لنا أن اللَّه تعالى يخسف بهم في كل يوم قامة ، وأنه يتخلخل « 1 » فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة . قالوا : فلما خسف اللَّه تعالى بقارون وصاحبيه أصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم : إن موسى دعا على قارون ليستبدّ بداره وكنوزه وأمواله . فدعا موسى حتى خسف اللَّه تعالى بدار قارون وأمواله الأرض ؛ وأوحى اللَّه تعالى إلى موسى : أنى لا أعبّد الأرض لأحد بعدك أبدا ؛ فذلك قوله تعالى : * ( فَخَسَفْنا بِه وبِدارِه الأَرْضَ فَما كانَ لَه مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ الله وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ) * . قال : فلما حلَّت نقمة اللَّه تعالى بقارون حمد المؤمنون اللَّه تعالى ، وندم الذين كانوا يتمّنون ماله وحاله ، كما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله : * ( وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ الله عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * . واللَّه الفعّال .

ذكر خبر موسى والخضر - عليهما السلام -

وهذا الخبر إنما رجعت فيه واعتمدت على ما ورد في الحديث الصحيح النبوىّ مما خرّجه البخارىّ - رحمه اللَّه تعالى - في صحيحه ، ورويناه بسندنا عنه بسنده عن ابن عباس عن أبىّ بن كعب - رضى اللَّه عنهم - عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أن موسى « 2 » - عليه السلام - قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل : أىّ الناس
هامش
« 1 » يتخلخل : يتقلقل ويضطرب . « 2 » يلاحظ أن في رواية هذا الحديث هنا اختلافا يسيرا عما ورد في البخاري في كتاب تفسير القرآن انظر الجزء الخامس ص 214 طبع بولاق سنة 1296 ه .