وروى عن مجاهد قال : إنما سمّى الخضر لأنه حيثما صلَّى اخضرّ ما حوله .
قال الثعلبىّ : وكان الخضر في أيام أفريدون الملك على قول عامّة أهل الكتب الأوّل .
قال : وقيل إنه كان على مقدّمة ذي القرنين الأكبر الذي كان في أيام إبراهيم - عليه السلام - وذلك في أيام مسيره في البلاد ، وأنه بلغ مع ذي القرنين نهر الحياة وشرب من مائه وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ، فخلَّد ، وهو حىّ إلى الآن ؛ واللَّه أعلم .
وسنذكر - إن شاء اللَّه تعالى - في السّفر الذي يلي هذا السفر خبره في ظفره بماء الحياة في أخبار ذي القرنين .
ذكر خبر البقرة وقتل عاميل
قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه تعالى - في تفسيره عن السّدىّ وغيره : إن رجلا كان في بني إسرائيل كان بارّا بأبيه ، وبلغ من برّه به أن رجلا أتاه بلؤلؤة فابتاعها منه بخمسين ألفا ، وكان فيها فضل وربح ؛ فقال له البائع : أعطني الثمن .
فقال : إن أبى نائم ، ومفتاح الصندوق تحت رأسه ، فأمهلنى حتى يستيقظ فأعطيك الثمن . فقال له البائع : أيقظ أباك وأعطنى المال . قال : ما كنت لأفعل ولكن أزيدك عشرة آلاف وأنظرنى حتى ينتبه . فقال الرجل : أنا أعطيك عشرة آلاف إن أيقظت أباك وعجّلت النقد . فقال : أنا أزيدك عشرين ألفا إن انتظرت انتباهه . ففعل ولم يوقظ أباه ؛ فلما استيقظ أبوه أخبره بذلك ، فدعا له وجزاه خيرا ، وقال له : أحسنت يا بنىّ ، وهذه البقرة لك بما صنعت . وكانت بقيّة بقر كانت لهم .