تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أعلم ؟ قال : أنا . فعتب اللَّه تعالى عليه إذ لم يردّ العلم إليه ؛ فقال : بلى ، عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك . وورد في الحديث الآخر من رواية البخارىّ : بلى عبدنا خضر . قال : أي ربّ ومن لي به ؟ قال سفيان من روايته : أي ربّ وكيف لي به ؟ قال : تأخذ حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ . وربما قال : فهو ثمّة . فأخذ حوتا فجعله في مكتل ، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤسهما ؛ فرقد موسى عليه السلام ، واضطرب الحوت فخرج فسقط في البحر : * ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ سَرَباً ) * ؛ فأمسك اللَّه عن الحوت جرية الماء فصار « 1 » مثل الطاق ؛ فانطلقا يمشيان بقيّة يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه : * ( آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ) * ؛ ولم يجد موسى النّصب حتى جاوز حيث أمره اللَّه تعالى ؛ قال له فتاه : * ( أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أَنْسانِيه إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَه واتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ عَجَباً ) * ؛ فكان للحوت سربا ولهما عجبا . قال له موسى : * ( ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ) * . فرجعا يقصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة ، فإذا رجل مسجّى بثوب ، فسلَّم موسى ، فردّ عليه فقال : وأنّى بأرضك السلام . قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، أتيتك لتعلَّمنى ممّا علَّمت رشدا . قال : يا موسى إني على علم من علم اللَّه علَّمنيه اللَّه لا تعلمه ، وأنت على علم من علم اللَّه علَّمكه اللَّه لا أعلمه . قال * ( هَلْ أَتَّبِعُكَ ) * . * ( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، وكَيْفَ ) *
هامش
« 1 » في البخاري : « فصار عليه مثل الطاق » .