ذلك ، فقال موسى : إن لمن قعد مثل أجر من خرج . فقعد يوشع بن نون وكالب ابن يوقنا « 1 » ، فقال موسى للسبعين : صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم . ففعلوا ذلك فخرج بهم موسى عليه السلام إلى طور سيناء لميقات ربه ؛ فلما بلغوا ذلك الموضع قالوا لموسى : اطلب لنا نسمع كلام ربنا . فقال : أفعل . فلما دنا موسى من الجبل وقع عمود الغمام عليه وتغشّى الجبل كلَّه ، فدخل في الغمام وقال للقوم : ادنوا .
وكان موسى عليه السلام إذا كلمه ربه عز وجل - وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه ؛ فضرب دونه الحجاب ، ودنا القوم حتى دخلوا في الغمام وخرّوا سجّدا ، وسمعوه وهو يكلَّم موسى يأمره وينهاه ؛ فأسمعهم اللَّه تعالى : إني أنا اللَّه لا إله إلا أنا ذو الملك ، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني ولا تعبدوا غيرى . فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا : لن نؤمن لك حتّى نرى اللَّه جهرة ، أي لن نصدّقك ، فأخذتهم الصّاعقة ، وهى نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا .
وقال وهب بن منبّه : أرسل اللَّه عليهم جندا من السماء ، فلما سمعوا حسّها ماتوا في يوم وليلة .
فلما هلكوا جعل موسى - عليه السلام - يبكى ويتضرع ويقول : يا رب ماذا أقول لبنى إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ، ولو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم اللَّه - عزّ وجلّ - رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون . حكاه الثعلبىّ في تفسيره .
هامش
« 1 » كذا في النسخة التي بين أيدينا من كتاب الكسائي وتاريخ العيني .