ويقال : إن قارون كان أينما ذهب يحمل معه مفاتيح كنوزه - وكانت من حديد : - فلما ثقلت عليه جعلها من الخشب ، فثقلت عليه ، فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع ، تحمل معه على أربعين بغلا .
وقال بعضهم : أراد بالمفاتيح الخزائن . وإليه ذهب أبو صالح .
وقال أبو رزين : لو كان مفتاح واحد لأهل الكوفة كان كافيا .
واختلفوا في سبب اجتماع تلك الأموال لقارون ؛ فقيل : كان عنده علم الكيمياء .
قال سعيد بن المسيّب : كان موسى يعلم الكيمياء ، فعلَّم يوشع ثلث العلم ، وعلَّم كالب ثلثه ، وعلَّم قارون ثلثه ؛ فخدعهما قارون حتى أضافا علمهما إلى علمه .
وحكى الكسائىّ : كان قارون من فقراء بني إسرائيل ، فأوحى اللَّه إلى موسى أن يحلَّى تابوت التوراة بالذهب ، وعلَّمه صنعة الكيمياء ؛ فجاء قارون إلى أم كلثم أخت موسى - وقد قيل : إنها كانت زوجته - فسألها : من أين لموسى هذا الذهب ؟ فقالت : إن اللَّه تعالى قد علَّمه صنعة الكيمياء . وكان موسى قد علَّمها الصنعة ، فتعلَّمها قارون منها .
قالوا : فكان ذلك سبب أمواله ، فذلك قوله كما أخبر اللَّه تعالى عنه : * ( ( قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ) ) * .
وقيل : معناه على علم عندي بالتصرّف في التجارات والزراعات وسائر أنواع المكاسب والمطالب .
وقيل في سبب جمعه تلك الأموال ما رواه الثعلبىّ بسنده عن أبي سليمان الدارانى أنه قال : تبدّى إبليس لقارون وكان قارون قد أقام في جبل أربعين سنة حتى
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 234
مساهمون: النويري
ص٢٣٤