تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فجعل الجبل يدنو منهم حتى ظنوا أنه يسقط عليهم ؛ فآمنوا وخرجوا سجّدا على أنصاف وجوههم وهم ينظرون إلى الجبل بالنصف الاخر ؛ فلأجل ذلك سجود اليهود كذلك . وردّ الجبل عنهم .

ذكر خبر الحجر الذي وضع موسى - عليه السلام - ثيابه عليه

قال : وكانوا إذا اغتسلوا لا يسترون عوراتهم ، وإذا اغتسل موسى يستتر فظنوا أن في بدنه عيبا ، فتكلموا بذلك ، وكان موسى - عليه السلام - إذا اغتسل وضع ثوبه على حجر وقرعه بعصاه فيتفجر الماء منه ، فيغتسل ثم يلبس ثوبه ؛ ففعل ذلك في بعض الأيام ، فلما أراد أن يلبس ثوبه انقلع الحجر من موضعه ومر على وجه الأرض وعليه ثوب موسى ؛ فعدا موسى خلفه وهو يقول : « ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر » ولم يزل يعدو حتى وقف على بني إسرائيل ، فنظروا إلى موسى ولا عيب فيه ، فندموا على ما كان منهم ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ( فَبَرَّأَه الله مِمَّا قالُوا وكانَ عِنْدَ الله وَجِيهاً ) ) * .

ذكر خبر طلب بني إسرائيل رؤية اللَّه تعالى وهلاكهم بالصاعقة ، وكيف أحياهم اللَّه - عزّ وجلّ - وبعثهم من بعد موتهم

قال اللَّه تعالى : * ( ( وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ، ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) * . وذلك أن اللَّه تعالى أمر موسى - عليه السلام - أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ؛ فاختار موسى - عليه السلام - سبعين رجلا من قومه من خيارهم ، وكان قد اختار من كلّ سبط ستّة نفر ، فصاروا اثنين وسبعين ، فقال : إنما أمرت بسبعين ، فليتخلَّف منكم رجلان . فتشاحنوا على
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230 | النويري