تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قالوا : ثم همّ موسى بقتل السامرىّ ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : لا تقتله فإنّه سخىّ ، ولكن أخرجه عن قومك . فلعنه موسى وقال له ما أخبر اللَّه تعالى به عنه : * ( ( قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَه ) ) * أي لعذابك في القيامة . * ( وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) * . قال : وأمر موسى بني إسرائيل ألَّا يخالطوا السامرىّ ولا يقاربوه ؛ فصار السامرىّ وحشيّا لا يألف ولا يؤلف ولا يدنو من الناس ولا يمسّ أحدا منهم فمن مسّه قرض ذلك الموضع بالمقراض ، فكان ذلك دأبه حتى هلك .

ذكر خبر امتناع بني إسرائيل من قبول أحكام التوراة ورفع الجبل عليهم وإيمانهم

قال الكسائىّ : ثم أقبل موسى على بني إسرائيل بالتوراة وقال : هذا كتاب ربّكم فيه الحلال والحرام والأحكام والسنن والفرائض ورجم الزاني والزانية المحصنين وقطع يد السارق ، والقصاص في كل ذنب يكون منكم . فضجّوا من ذلك وقالوا : لا حاجة لنا في هذه الأحكام ، وما كنا فيه من عبادة العجل كان أرفق بنا من هذا . قال : فلمّا امتنعوا من قبول أحكام اللَّه عزّ وجلّ قال موسى : يا رب قد علمت أنهم ردّوا كتابك وكذّبوا بآياتك . فأمر اللَّه تعالى جبريل أن يرفع عليهم جبل طور سيناء في الهواء ؛ قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ظُلَّةٌ وظَنُّوا أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * * ( واسْمَعُوا « 1 » * ( قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا ) * ؛
هامش
« 1 » يلاحظ أن قوله تعالى : « واسْمَعُوا » الخ ليس من تتمة الآية السابقة ، بل هو من تتمة آية أخرى في سورة البقرة ، وهى قوله تعالى : « وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا » الخ .