ألَّا تتّبعن أفعصيت أمرى ، هلَّا قاتلتهم إذ علمت أنّى لو كنت فيما بينهم لقاتلتهم على كفرهم ؟ فقال هارون : يا بن أمّ ؛ قال المفسّرون : كان هارون أخا موسى لأبيه وأمّه ، ولكنّه أراد بقوله : يا بن أمّ تقريبه واستعطافه عليه ، لا تأخذ بلحيتي ولا برأسى إنّى خشيت ، إن أقاتلهم أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا ، فتقول : فرّقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ، ولم تحفظ وصيّتى حين قلت لك : أخلفني في قومي وأصلح ولا تتّبع سبيل المفسدين . وقال :
إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظَّالمين . فقال موسى : ربّ اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الرّاحمين .
قال : ثم أقبل موسى على السامرىّ فقال له : ما خطبك يا سامرى ، أي ما أمرك وشأنك ؟ فقال السامرىّ : بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرّسول ، أي أخذت ترابا من أثر فرس جبريل فنبذتها وطرحتها في العجل وكذلك سوّلت لي نفسي ، أي زيّنت .
قال : فلمّا علم بنو إسرائيل أنهم قد أخطأوا وضلَّوا في عبادتهم العجل ، ندموا على ذلك واستغفروا ، كما قال اللَّه تعالى : * ( ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ورَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * ؛ فقال لهم موسى : يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم .
قالوا : كيف نتوب ؟ قال : فاقتلوا أنفسكم ، أي يقتل البرىء المجرم ، ذلكم يعنى القتل خير لكم عند بارئكم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 227
مساهمون: النويري
ص٢٢٧