تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
في أيدي القيط ، فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى : أنّى مورث بني إسرائيل ما في أيدي آل فرعون من العروض والحلىّ ، وجاعله لهم جهازا وعتادا إلى الأرض المقدّسة فاجعل لذلك عيدا تعتكف عليه أنت وقومك تشكروننى وتذكروننى فيه وتعظَّموننى ذلك اليوم ، وتعبدوننى فيه لما أريكم من الظَّفر ونجاة الأولياء وهلاك الأعداء واستعيروا لعيدكم من آل فرعون الحلىّ وأنواع الزينة ، فإنّهم لا يمتنعون عليكم للبلاء الحالّ بهم في ذلك الوقت ، ولما قذفت لكم في قلوبهم من الرعب . ففعل موسى ذلك كما أمره اللَّه تعالى ، فأمر فرعون بزينة أهله وولده وما كان في خزائنه من أنواع الحلىّ ، فأعيرت بني إسرائيل لما أراد اللَّه تعالى بذلك أن يفىء على موسى وقومه أفضل أموال أعدائه بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا رجل ؛ فلمّا دعا موسى عليهم مسخ اللَّه تعالى الأموال الَّتى بقيت في أيديهم حجارة حتى النخل والرقيق . وقال محمد بن كعب : سألني عمر بن عبد العزيز عن الآيات الَّتى أراهن اللَّه تعالى فرعون وقومه ؛ فقلت : الطَّوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم والعصا واليد البيضاء والطَّمس وفلق البحر . قال عمر : كيف يكون الفقه إلَّا هكذا . ثم دعا بخريطة فيها أشياء ممّا كان أصيب لعبد العزيز بن مروان لمّا كان على مصر من بقايا آل فرعون ، فأخرج البيضة مقسومة نصفين كأنّها الحجر ، والجوزة مشقوقة نصفين وكأنها الحجر ، والحمّصة والعدسة . وروى ابن إسحاق عن رجل من أهل الشأم كان بمصر قال : ورأيت نخلة مصروعة كأنها الحجر . قال : ورأيت إنسانا وما شككت أنه إنسان وإنّه لحجر ؛ وكان المسخ في أرقائهم دون أحرارهم ، إذ العبيد من جملة أموالهم ؛ فلم يبق لهم مال إلَّا مسخه اللَّه تعالى ما خلا الذي في أيدي بني إسرائيل من الحلىّ والجواهر وأنواع الزينة .