قال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : أوّل الآيات العصا ، وآخرها الطمس ؛ وبلغنا أن الدنانير والدراهم صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا ، وجعل سكَّرهم حجارة ، وبعض المسخ من الآدميين باق مشاهد إلى وقتنا هذا ، وقد شاهدت أنا منه شخصا شكل خادم وهو جالس على كرسىّ بقرب البيت الأخضر ببلاد الجيزية ، وذلك في شهور سنة سبع عشرة وسبعمائة ، ولعلَّه من ذلك المسخ ؛ واللَّه أعلم .
ذكر خبر قتل الماشطة
قال : وكانت لبنات فرعون ماشطة - وهى امرأة حزقيل المؤمن - فبينما هي تمشط إحدى بناته إذ سقط المشط من يدها ، فقالت : تعس من كفر باللَّه .
فقالت لها ابنة فرعون : إنما تريدين من كفر بأبى . فقالت : إنّما عنيت من كفر بإله موسى . فقامت إلى أبيها وأخبرته ؛ فغضب وأحضرها وقال : ما الَّذى بلغني عنك ؟ قالت : صدقوا ، أنا مؤمنة بإله موسى ، فاقض ما أنت قاض . فشدّها إلى أوتاد من حديد ، وأحضر أولادها الثلاثة ، وعرض عليها أن تؤمن به ؛ فأبت ، فذبحهم على صدرها وهى تحمد اللَّه تعالى ؛ ثم طرحها في تنور من نحاس وأحرقها فيه وأحرق أولادها .
ذكر خبر قتل آسية بنت مزاحم امرأة فرعون
قال : لما قتل فرعون الماشطة ، سمعت آسية الملائكة تعدها بالجنة ، فقامت من مجلسها وهى تقول : يا إله موسى ألبسني الصبر وارزقني الشهادة وابن لي عندك بيتا في الجنّة ونجّنى من فرعون وعمله ونجّنى من القوم الظَّالمين ، وخرجت على فرعون وهى حاسرة عن وجهها ، وقالت له : يا ملعون ، إلى كم تقتل أولياء اللَّه