وروى عن عكرمة عن ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهم - قال : كانت الضفادع برّيّة ، فلمّا أرسلها اللَّه على فرعون سمعت وأطاعت ، فجعلت تقذف أنفسها في القدر وهى تفور ، وفى التنانير وهى مسجورة ، فأثابها اللَّه بحسن طاعتها برد الماء .
قال : فضجّوا إلى فرعون من أمر الضفادع ، وضاق عليهم أمرهم حتى كادوا يهلكون ، وصارت المدينة وطرقها مملوءة جيفا من كثرة ما يطأونها بأقدامهم ، فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا ذلك إلى موسى ، وقالوا : اكشف عنّا هذا البلاء فإنا نتوب هذه المرّة ولا نعوذ . فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم ، ثم دعا اللَّه تعالى فكشف عنهم الضفادع ، فما كان منها حيّا لحق بالنيل ؛ وأرسل اللَّه تعالى ريحا على الميت منها فنحّته عن مدينتهم بعد ما قامت عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت فأقاموا شهرا في عافية ؛ وقيل : أربعين يوما . ثم نقضوا العهود وعادوا إلى كفرهم وتكذيبهم ؛ فدعا عليهم موسى ، فأرسل اللَّه تعالى عليهم الدم ، وذلك أنّ اللَّه تعالى أمر موسى أن يذهب إلى شاطئ النيل ويضربه بعصاه ؛ ففعل ذلك ، فسال النيل عليهم دما ، وصارت مياههم كلَّها دما عبيطا ، فما يشربون من الأنهار والآبار إلَّا وجدوا دما أحمر عبيطا ؛ فشكوا ذلك إلى فرعون وقالوا ؛ إنّا قد ابتلينا بهذا الدم ، وليس لنا شراب . فقال : إنّه قد سحركم . فكان يجمع بين الرجلين على الإناء : القبطىّ والإسرائيلىّ فيسقيان من ماء واحد ، فيخرج ماء القبطي دما ، وماء الإسرائيلىّ عذبا ؛ وكانا يقومان إلى الجرّة فيها الماء ، فتخرج للإسرائيلىّ ماء وللقبطىّ دما ، حتى إنّ المرأة من آل فرعون كانت تأتى المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش فتقول : اسقينى من مائك . فتغرف لها من جرّتها ، وتصبّ لها من قربتها ، فيعود في الإناء دما ، حتى إن كانت المرأة تقول لها : اجعليه في فيك
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 203
مساهمون: النويري
ص٢٠٣