أن تكتب لي خطَّك بذلك . فكتب له فرعون خطَّا ، وأخذه جبريل وجاء به إلى موسى ، وأمره عن اللَّه عزّ وجلّ أن يرتحل بقومه عن مصر ؛ فنادى موسى في بني إسرائيل وأمرهم بالرحيل ؛ فارتحلوا وهم يومئذ ستّمائة ألف .
قال الثعلبىّ : ستّمائة ألف وعشرون ألفا لا يعدّ فيهم ابن سبعين سنة ولا ابن عشرين سنة ؛ ولكنّ هؤلاء المقاتلة سوى الذريّة . وأهل التوراة يقولون :
إنه لا يعدّ فيهم ابن خمسين سنة ولا ابن عشرين سنة ، لا خلاف عندهم في هذا ويزعمون أنه نصّ التوراة .
قال الكسائىّ : فلما سمع فرعون بارتحالهم أمر باجتماع جنوده ؛ قال اللَّه تعالى :
* ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ، إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ، وإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ، وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ) * . فاجتمعوا وهم لا يحصون كثرة .
قيل : إنّ هامان كان على مقدّمة فرعون بألف ألف وستّمائة ألف .
وقال الثعلبىّ : ألف ألف وسبعمائة ألف رجل على ألف ألف وسبعمائة ألف حصان .
قال : وقال ابن جريح : أرسل فرعون في أثر موسى وقومه ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسوّر ، مع كل ملك ألف رجل ؛ ثم خرج فرعون خلفهم في الدّهم ، وكان في عسكره مائة ألف حصان أدهم سوى سائر الشّيات ، وذلك حين طلعت الشمس وأشرقت ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ( فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ) ) * .
قال الكسائىّ : وساروا حتى قربوا من موسى ومن معه ، فقالوا : يا موسى ، قد لحقنا فرعون بجنوده ، والبحر أمامنا والسيف وراءنا . قال كلَّا إنّ معي ربّى سيهدين .
فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى : * ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ) * فضربه * ( فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * . وصار فيه اثنا عشر طريقا للأسباط الأثنى عشر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 208
مساهمون: النويري
ص٢٠٨