تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ثم مجيّه في فمي . فتأخذ في فيها ماء ، فإذا مجّته في فيها صار دما ، والنيل على ذلك يسقى الزرع والشجر ؛ فإذا ذهبوا ليستقوا من بين الزرع عاد الماء دما عبيطا . قالوا : وإنّ فرعون اعتراه العطش في تلك الأيّام ، حتى إنه اضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة ، فكان إذا مضغها يصير ماؤها في فيه ملحا أجاجا ومرّا زعاقا ؛ فمكثوا في ذلك سبعة أيّام لا يأكلون ولا يشربون إلَّا الدم ؛ فقالوا لموسى : ادع لنا ربّك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربّه فكشف عنهم ذلك ، وأمر أن يضرب بعصاه النيل ضربة أخرى ؛ ففعل فتحوّل صافيا كما كان ، فلم يؤمنوا ولم يفوا بما عاهدوا عليه ، وذلك قوله تعالى : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ ) * . وقال نوف البكالىّ - وهو ابن امرأة كعب الأحبار - : مكث موسى في آل فرعون عشرين سنة بعد ما غلب على السحرة يريهم الآيات : الجراد والقمّل والضّفادع والدم . وقال الضحّاك : لمّا يئس موسى من إيمان فرعون وقومه ، ورأى أنهم لا يزدادون إلا الطغيان والكفر والتمادي ، دعا عليهم موسى وأمّن هارون . * ( رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً وأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * . فأجاب اللَّه دعاءه ، كما قال تعالى : * ( قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ) * الآية . قال : وكان لفرعون وأصحابه من زهرة الدنيا وزينتها من الذهب والفضّة واليواقيت وأنواع الجواهر والحلىّ ما لا يحصيه إلا اللَّه تعالى ؛ وكان أصل ذلك المال مما جمعه يوسف - عليه السلام - في زمانه أيّام القحط ، فبقى ذلك