تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وتأكل رزق اللَّه وتكفر نعمته ولا تشكره ، وترى آياته ولا تعتبر بها ؟ فقال لوزرائه : قد أفسد علىّ موسى حتّى آسية ؛ واستشارهم في أمرها ؛ فأشاروا عليه بقتلها ، فأمر بنزع ما عليها ؛ وشدّها إلى أوتاد في الأرض ، وضرب وتدين في صدرها فماتت - رضى اللَّه عنها - .

ذكر خبر انقطاع النيل وكيف أجراه اللَّه عزّ وجلّ لفرعون

قال الكسائىّ : ثم بعث اللَّه تعالى الظَّلمة على أهل مصر ثلاثة أيام ، فلم يعرفوا اللَّيل من النهار ، وانقطع عنهم النيل حتى أضرّبهم العطش ؛ فشكوا ذلك إلى فرعون فأمر بجمع الجنود وخرج ليجريه ؛ فلمّا قرب من مكانه انفرد عن القوم ونزل عن فرسه وقال : إلهي إنك إله السماء والأرض لا إله إلا أنت ، وحلمك الذي يحملني أن أسألك ما ليس لي بحق ، والخلق خلقك ، وقد علمت ما هم فيه من العطش وأنت المتكفّل بأرزاقهم ؛ اللهم أجر لهم النيل . فما فرغ من كلامه حتى انصبّ النيل ، وركب فرسه والنيل يجرى معه إن سار سار وإن وقف وقف ، حتى دخل مصر ، فسجد القوم له ، وازدادوا كفرا ؛ وعجب موسى وهارون لذلك .

ذكر خبر غرق فرعون وقومه

قال الكسائىّ : ولما رجع فرعون بجنوده وقد أجرى لهم النيل بزعمهم ، دخل عليه جبريل في صورة آدمىّ حسن الهيئة ، فقال له : من أنت ؟ قال : عبد من عبيد الملك جئتك مستعديا على عبد من عبيدي مكَّنته من نعمتي ، وأحسنت إليه كثيرا ، فاستكبر وبغى وجحدنى حقّى وتسمّى باسمي ، وادّعى في جميع ما أنعمت عليه به أنّه له ، وأنّه لا منعم عليه به . قال فرعون : بئس ذلك من العبيد . قال جبريل : فما جزاؤه عندك ؟ قال : يغرق في هذا البحر . فقال له جبريل : أسألك