تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقال سعيد بن جبير عن ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهم - : القمّل ، هو السوس الذي يخرج من الحنظة والحبوب ، فكان الرجل يخرج عشرة أقفزة فلا يردّ منها إلَّا ثلاثة أقفزة ؛ فلما رأوا ذلك شكوا إلى موسى وصاحوا وقالوا : يأيّها الساحر أي أيّها العالم إنا نتوب إلى اللَّه ولا نعود ، فادع لنا ربّك يكشف عنا هذا البلاء . فدعا موسى ربه ، فرفع اللَّه تعالى عنهم القمّل بعد ما أقام عليهم سبعة أيّام من السبت إلى السبت ، ثم نكثوا العهد ، وعادوا إلى خبث أعمالهم ، وقالوا : ما كنا قطَّ أحقّ أن نستيقن أن موسى ساحر إلَّا اليوم ، فيجعل الرمل والرماد دوابّ ، فعلى ماذا نؤمن به ونرسل معه بني إسرائيل ؟ فقد أهلك زرعنا وحروثنا ، وأذهب أموالنا ، فما عسى أن يفعل أكثر مما فعل ، وعزّة فرعون لا نصدّقه أبدا ولا نتبعه . فدعا عليهم موسى بعد ما أقاموا شهرا في عافية - وقيل أربعين يوما - فأوحى اللَّه تعالى إليه وأمره أن يقوم على ضفّة النيل فيغرز عصاه فيه ، ويشير بالعصا إلى أدناه وأقصاه وأعلاه وأسفله ؛ ففعل موسى ذلك ، فتداعت إليه الضفادع بالنّقيق من كلّ جانب حتى أعلم بعضها بعضا ، وأسمع أدناها أقصاها ؛ ثم خرجت من النيل مثل البحر تدبّ سراعا نحو باب المدينة ، فدخلت عليهم في بيوتهم بغتة ، وامتلأت منها أفنيتهم وأبنيتهم وأطعمتهم ؛ وكان أحدهم لا يكشف ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلَّا وجد فيه ضفادع ؛ وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ، ويهمّ أن يتكلَّم فيثب الضفدع في فيه ؛ وكان أحدهم ينام على فراشه وسريره فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا بعضها فوق بعض ، وصارت عليه حتى لا يستطيع أن ينصرف إلى شقّه الأخر ؛ وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته فتستبق الضفادع إلى فيه ؛ وكانوا لا يعجنون إلَّا انشدخت فيه ، ولا يطبخون إلا امتلأت القدر بالضفادع ؛ وكانت تثب في نيرانهم فتطفئها ، وفى طعامهم فتفسده ؛ فلقوا منها أذّى شديدا .