تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يا موسى ادع لنا ربّك بما عهد عندك لئن كشفت عنّا الرّجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل ؛ فأعطوه عهد اللَّه وميثاقه ؛ فدعا موسى ربّه ، فكشف اللَّه تعالى عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيّام من السبت إلى السبت . ويقال : إن موسى برز إلى الفضاء ، فأشار إلى المشرق بالعصا فذهب الجراد من حيث جاء كأن لم يكن قطَّ . قالوا : فأقاموا شهرا في عافية ؛ ثم بعث اللَّه عليهم القمّل ، وذلك أن موسى أمر أن يمشى إلى كثيب أغبر بقرية من قرى مصر تدعى : ( عين شمس ) فمشى موسى إلى ذلك الكثيب - وكان عظيما - فضربه بعصاه ، فانثال عليهم القمّل فتتّبع ما بقي من حروثهم وأشجارهم ونباتهم فأكله ولحس الأرض كلَّها ، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضّه ، وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قمّلا ، حتى إن أحدهم ليبنى الأسطوانة بالجصّ فيزلَّقها حتى لا يرتقى فوقها شئ ، ثم يرفع فوقها طعامه ، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن قمّلا ، فما أصيبوا ببلاء كان أشدّ عليهم من القمّل ؛ وأخذ القمل شعورهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولصق بجلودهم كالجدرىّ ، ومنعهم النوم والقرار ، ولم يستطيعوا له حيلة . وقد اختلفوا في القمّل ما هو ؟ فروى عن أبي طلحة أنّه الذباب لا أجنحة له . وروى معمر عن قتادة قال : القمّل أولاد الجراد . وعن عبد الرحمن بن أسلم قال : هو البراغيث . وقال عطاء : هو القمّل ؛ دليله قراءة الحسن : « والقمل » بفتح القاف وسكون الميم . وقال أبو عبيدة : هو الحمنان ، وهو ضرب من القردان .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 201 | النويري