إلى تراقيهم ، فمن جلس منهم غرق ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة وفاض الماء على وجه أراضيهم كذلك ، فلم يقدروا على أن يحرثوا ولا يعملوا شيئا ؛ ودام ذلك عليهم سبعة أيّام من السبت إلى السبت ؛ فقالوا لموسى : ادع لنا ربّك يكشف عنّا هذا البلاء ونؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربّه فرفع عنهم الطوفان ، فلم يؤمنوا ، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل ، وعادوا أشرّ مما كانوا عليه .
واختلف العلماء في الطوفان ما هو ؛ فقال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - :
هو الماء أرسله اللَّه تعالى عليهم .
وقال مقاتل : هو الماء طغى فوق حروثهم فأهلكها .
وقال الضّحاك : هو الغرق .
وقال مجاهد وعطاء : هو الموت الذريع .
وقال وهب : هو الطاعون بلغة أهل اليمن ، أرسل اللَّه الطَّوفان على أبكار آل فرعون فقبضهنّ في ليلة واحدة ، فلم يبق منهنّ واحدة ولا دابة .
وقال أبو قلابة : الطَّوفان هو الجدرىّ ، واللَّه تعالى أعلم .
قالوا : وأنبت اللَّه تعالى لهم في تلك السنة من الكلإ والزرع ما لم ينبت قبل ذلك ، فأعشبت بلادهم وأخصبت ، فقالوا : هذا ما كنّا نتمنّاه ، وما كان هذا الماء إلَّا نعمة لنا وخصبا . فأقاموا شهرا في عافية ؛ ثم بعث عليهم الجراد فأكل زرعهم وثمارهم وأوراق أشجارهم والزهر ، حتّى إن كان ليأكل الأبواب والثياب والأمتعة وسقوف البيوت والخشب والمسامير حتى سقطت دورهم ، والجراد لا يدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ ؛ فعجّوا وضجّوا ، وقالوا :
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200
مساهمون: النويري
ص٢٠٠