فقتلته ، فلم يؤمنوا ؛ فبعث اللَّه عليهم القمّل فأكل جميع ما في بيوتهم ، وقرض ثيابهم وأبدانهم وشعورهم ؛ فضجّوا إلى فرعون ، فسأل موسى ووعده الإيمان ؛ فسأل اللَّه تعالى ، فصرفه عنهم بعد ثمانية أيام وأماته ، فازدادوا كفرا ؛ فأرسل اللَّه تعالى عليهم الضفادع ، فكانت تدخل في طعامهم وشرابهم ، وكانت لها رائحة منتنة فدامت ثمانية أيام ؛ فسأل موسى ؛ فلما كشفها اللَّه عنهم لم يؤمنوا وازدادوا كفرا ؛ فأمر اللَّه تعالى موسى : أن اضرب بعصاك النيل . فضربه فتحوّل دما عبيطا ، فاشتدّبهم العطش ، فكان الإسرائيلىّ والفرعونىّ يأتيان إلى موضع واحد ، فإذا أخذه الإسرائيلىّ يكون ماء ، وإذا أخذه الفرعونىّ كان دما ، فدام ذلك ثمانية أيّام حتى أجهدهم العطش وأشرفوا على الهلاك ؛ فلمّا كشفه اللَّه عنهم بدعوة موسى ازدادوا كفرا .
ذكر خبر مسخ قوم فرعون
قال : ولما لم يؤمنوا بهذه الآيات ، قال موسى : * ( رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً وأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ؛ ) * وكان الدعاء من موسى ، والتأمين لهارون ؛ فأوحى اللَّه إليهما : * ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ) * الآية .
قال : فطمس اللَّه تعالى على كثير منهم ، حتى أصبح الرجال والنساء والصبيان والأموال كلَّها حجارة ، فلم يؤمنوا ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ) * .
قال عمر بن عبد العزيز في تفسيره : كان أوّل الآيات العصا ، واليد البيضاء والطَّوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم والطَّمس والبحر حتى صار يبسا .
هذا ملخّص ما حكاه الكسائىّ .