أمر ربّ العالمين فلا طاقة لكما به ولا للملك ولا لجميع أهل الدنيا . فأتياهما خفية وهما نائمان ليأخذاها ، فصدّتهما .
قال الكسائىّ : وبعث فرعون إلى موسى فأحضره وقال ما أخبر اللَّه تعالى به عنه : * ( قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ، فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُه نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ، قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ) * .
قال : ويوم الزينة هو أوّل يوم من السنة ؛ فلمّا كان في ذلك اليوم اجتمع الناس من أطراف أرض مصر في صعيد واحد ، فأخذ فرعون يقول للسحرة :
اجتهدوا أن تغلبوا موسى . قالوا إنّ لنا لأجرا إن كنّا نحن الغالبين . قال فرعون :
نعم وإنّكم لمن المقرّبين .
وأقبل موسى وهارون وقد أحدقت بهما الملائكة ، فرأى موسى الوادي وقد امتلأ من الحبال والعصىّ ؛ فقال موسى : ويلكم لا تفتروا على اللَّه كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى .
قال : وكان في السحرة ساحران عظيمان - وهما رأس السحرة - فقالا :
يا موسى إمّا أن تلقى وإمّا أن نكون أوّل من ألقى . فهمّ موسى أن يلقى ، فمنعه جبريل ، وأجرى اللَّه على لسانه فقال : بل ألقوا ؛ فألقوا وسحروا أعين النّاس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم . قال اللَّه تعالى : * ( فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * . فامتلأ الوادي من الحيّات ، وجعلت يركب بعضها بعضا ؛ وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنحن الغالبون ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِه خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ، وأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما ) *
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193
مساهمون: النويري
ص١٩٣