فلمّا كان من الغد جاء إلى فرعون فعرفه بعضهم ، وأنكره البعض ، وجاء بعض الوزراء إلى فرعون وأخبره به ، فأرعدت فرائصه ، وأمر هامان أن يخرج إليه ؛ فخرج وسأله عن اسمه ، فأخبره أنه موسى ؛ فعاد هامان إلى فرعون وأعلمه أنه هو ؛ فنظر إلى هارون وقال : أيقدم أخوك ولم تعلمني به ؟ فقال : أردت ذلك وإنما خشيت غضبك .
ذكر خبر دخول موسى - عليه السلام - إلى فرعون وما كان من أمره معه
قال : وأمر فرعون أن يزيّن قصره ، وجلس والتاج على رأسه ، ووقف الوزراء عن يمينه وشماله ، وأحضر موسى ؛ فلمّا رآه عرفه ، ثم قال له : من أنت ؟ قال :
أنا عبد اللَّه ورسوله وكليمه . قال : أنت عبد فرعون . قال : إن اللَّه أعزّ من أن يكون له ندّ . قال له فرعون : إلى من أرسلت ؟ قال : إليك وإلى جميع أهل مصر . قال : فبماذا ؟ قال : أن يقولوا لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّى موسى عبده ورسوله . قال : فما حجّتك ؟ فإنّ لكلّ مدّع بيّنة . قال : إن أتيتك ببيّنة تؤمن ؟ قال : نعم . قال موسى : يا هارون ، انزل عن الكرسىّ وبلَّغ فرعون الرسالة .
فنزل وقال : يا فرعون . * ( إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) * . فقال فرعون : * ( فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ، قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ) * ، الآيات .
فغضب فرعون على هارون ، وأمر هامان بنزع ما عليه من اللباس ؛ فنزعه حتى بقي بالسراويل ، فألبسه موسى مدرعة الصوف ؛ فاقشعرّ جلده ؛ فنزل جبريل بقميص كوّنه اللَّه تعالى فكان وألبسه إيّاه ؛ فقال فرعون لهامان : احمل موسى