ثم قال : * ( ويا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ، تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِالله وأُشْرِكَ بِه ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ، لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْه لَيْسَ لَه دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ وأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى الله وأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ، فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) * ؛ ولحق بموسى وهارون ، وفارق فرعون وقومه ؛ قال اللَّه تعالى :
* ( فَوَقاه الله سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ) * .
وحكى الثعلبىّ أنّ فرعون قتله مع السحرة صلبا ؛ ثم ذكر بعد ذلك أنه كان مع موسى عليه السلام لمّا فرق اللَّه له البحر ؛ واللَّه تعالى أعلم .
ذكر خبر بناء الصرح وما قيل فيه
قال : ولما انقضى أمر السحرة أقبل فرعون على هامان وقال : * ( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ، أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِله مُوسى وإِنِّي لأَظُنُّه كاذِباً ) * .
قال : فجمع هامان خمسين ألف صانع وصنع القرميد - وهو الآجر ، وهامان أوّل من صنعه - فكانوا يبنون فيه ليلا ونهارا لا يفترون ؛ فلمّا تكامل الصرح وارتفع ارتفاعا عظيما ، أمر اللَّه عزّ وجلّ جبريل فهدمه وجعل عاليه سافله ومات كلّ من كان فيه على دين فرعون ، والمؤمنون يزيدون ويجتمعون إلى موسى عليه السلام .
وحكى أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه - أن الصرح اجتمع فيه لبنائه خمسون ألف بنّاء سوى الأتباع والأجراء ممّن يطبخ الآجرّ والجصّ وينجر الخشب والأبواب ويضرب المسامير ؛ فلم يزل يبنى ذلك الصرح ؛ ويسّر اللَّه تعالى له أمره