تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
* ( صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ) * فعندها زال خوفه وقال : ما جئتم به السّحر إنّ اللَّه سيبطله إنّ اللَّه لا يصلح عمل المفسدين . ثم ألقى عصاه في وسط الوادي ، فانكشف سحر السحرة ، وبطل ما أظهروه من التخييل ، فإذا هي حبال وعصىّ ، وصارت عصا موسى ثعبانا له سبعة أرؤس ، وعلى ظهره مثل الأزجّة « 1 » ، فابتلعت الحبال والعصىّ وجميع ما كان في الوادي من الزينة ؛ فقام فرعون ووزراؤه فوقفوا على تل ينظرون فعل الحية وهم خائفون ؛ ثم حملت على السبعين رجلا فولَّوا هاربين على وجوههم ؛ ثم اجتمعوا بأجمعهم وقالوا : ما هذا بسحر . وخرّوا سجّدا ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ، قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ، رَبِّ مُوسى وهارُونَ ) * . قال : فاغتمّ فرعون لذلك وقال للسحرة : * ( آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) * . وأمر أن يفعل بهم ذلك ؛ فقالوا ما أخبر اللَّه به تعالى عنهم : * ( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ والَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ والله خَيْرٌ وأَبْقى ) * . ثم صلبوا على سبعين جذعا بعد أن قطَّع فرعون أيديهم وأرجلهم .

ذكر خبر حزقيل مؤمن آل فرعون

قد قيل : إن خبر مؤمن آل فرعون كان قبل خبر السحرة ، وسياق الآيات يدل على أن خطابه لفرعون كان بعد خبرهم ، وذلك أنه لما كان من أمر السحرة
هامش
« 1 » زاد الكسائي بعد هذه الكلمة : « والأسنة » .