تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ثمانين ذراعا في الهواء ، وقالت : يا فرعون ، وعزّة ربّى لو أذن لي لابتلعتك بقصورك وأموالك . فلمّا نظر فرعون إلى ذلك وثب عن سريره - وهو أعرج - وجعل يعدو ويقول : يا موسى بحقّ التربية والرضاع ، وبحقّ آسية كفّها عنّا . فناداها ، فأقبلت ، فأدخل يده في فيها ، وقبض على لسانها فإذا هي عصا كما كانت ؛ فعاد فرعون إلى مكانه وقال : يا موسى ، لقد تعلَّمت بعدى سحرا عظيما . قال : يا فرعون ، * ( أَسِحْرٌ هذا ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) * . قال فرعون : هل عندك سحر غير هذا ؟ قال : نعم ؛ فأدخل يده في جيبه ، ثم أخرجها وعليها نور وشعاع ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ، ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ، قالَ لِلْمَلإِ حَوْلَه إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ، يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه فَما ذا تَأْمُرُونَ ، قالُوا أَرْجِه وأَخاه وابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ) * .

ذكر خبر السّحرة واجتماعهم وما كان من أمرهم وإيمانهم

قال : فأمر فرعون بجمع السّحرة ؛ فاجتمع إليه سبعون ألف ساحر ؛ فاختار منهم سبعين ساحرا - وهم أحذق الخلق - . وحكى الثعلبىّ عن عطاء قال : كان رئيسا السحرة بأقصى مدائن الصعيد وكانا أخوين ؛ فلما جاءهما رسول فرعون قالا لأمّهما : دلَّينا على قبر أبينا . فدلَّتهما عليه ؛ فأتياه فصاحا باسمه ، فأجابهما ؛ فقالا له : إن الملك قد وجّه إلينا أن نقدم إليه ، لأنّه أتاه رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ، ولهما عزّ ومنعة ، وقد ضاق الملك ذرعا بهما ، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لها شئ حتى تبتلع الحديد والخشب والحجارة . فأجابهما أبوهما : انظرا إذا هما ناما ، فإن قدرتما أن تسلَّا العصا فسلَّاها ، فإنّ الساحر لا يعمل سحره وهو نائم ، فإن عملت العصا وهما نائمان فذلك