تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأخاه إلى منزلك ودارهما ، فإن أطاعانى مكَّنتهما من خزائنى ، ولا أقطع أمرا دونهما . ففعل ذلك ؛ فقالا له : يا هامان اشتر نفسك من ربّك . فضحك من قولهما ، ثم أحضرهما من الغد إلى فرعون ؛ فأقبل على موسى وقال : * ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ، وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ، قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) * أي عن النبوّة * ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * . ثم قال : تذبّح أبناءهم وتستحيى نساءهم ، فشكوك إلى ربّ العالمين . وكان فرعون متكئا ، فاستوى جالسا وقال : * ( وما رَبُّ الْعالَمِينَ ، قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * . فالتفت فرعون لمن حوله وقال : * ( أَلا تَسْتَمِعُونَ ) * . قال موسى : * ( رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ، قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ، قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * . قال فرعون : * ( لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ، قالَ أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ . قالَ فَأْتِ بِه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * .

ذكر خبر العصا حين صارت ثعبانا واليد البيضاء

قال : وبينماهما في المخاطبة وإذا بالعصا اضطربت في كف موسى ؛ فناداه جبريل : أطلقها يا نبىّ اللَّه . فألقاها موسى * ( فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * كأعظم ما يكون ؛ ثم تمثّل مثال الجمل البختىّ وقام على رجليه حتى أشرف برأسه على حيطان القصر وتنفّس نارا ودخانا ، وعطف على قبّة فرعون فضربها فطحطحها ، وجعلت لا تمرّ بشئ إلَّا ابتلعته ، وهاجت كالجمل المغتلم ولها صوت كالرعد ؛ وأقبلت إلى قبّة فرعون وهو فيها ، فوضعت لحيها الأسفل تحت القبة ، ولحيها الأعلى فوقها ، ورفعت القبّة
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 191 | النويري