تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فتحوّلوا من مدين إلى الأيكة ، فتضاعف الحرّ عليهم ، وتنقّلوا من الأودية إلى الغياض والحرّ يشتدّ عليهم ، حتى اسودّت وجوههم ، فأقبل إليهم شعيب ودعاهم إلى الإيمان ؛ فنادوه : يا شعيب ، إن كان ما نلقاه لكفرنا بك وبربك فزدنا منه فإنا لا نؤمن . فأوحى اللَّه إليه أنّه مهلكهم ، فتحوّل عنهم .

ذكر خبر الظَّلَّة

قال اللَّه تعالى : * ( فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّه كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) * . قال : ولما كان من غد يوم مقالتهم ما قالوه لشعيب وهو يوم الأربعاء وإذا بسحابة سوداء قد ارتفعت فأظلَّتهم ، فاجتمعوا تحتها يستظلون بها من الحرّ فانطبقت عليهم حتى لم يبصر بعضهم بعضا ؛ واشتدّ الحرّ ؛ ثم رمت بوهجها وحرها حتى أنضجت أكبادهم وأحرقتهم وجميع ما كان على وجه الأرض ، وشعيب والمؤمنون ينظرون إلى ما نزل بهم ، ويتأمّلون مصارعهم ، ولم ينلهم من ذلك مكروه . قال اللَّه تعالى : * ( ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ) * يعنى صيحة جبريل * ( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) * ثم أقبل شعيب والمؤمنون ينظرون إلى مصارع القوم . قال اللَّه تعالى : * ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ) * معناها ، كيف أحزن عليهم . ثم قسم شعيب أموال الكفار على قومه ، وتزوّج بامرأة من أولاد المؤمنين ، ورزقه اللَّه رزقا حسنا ، ولم يزل بأرض مدين حتى كفّ بصره ، وجاء موسى بن عمران من أرض مصر ، وزوّجه ابنته - على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى - .