تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ومن معه إلى سوقهم ، وأخرجوا أصنامهم ونصبوها ؛ وأمر الملك في أهل مدين والأيكة : من سجد لأصنامنا فهو منّا ، ومن أبى عذّبناه عذابا شديدا . فسجد القوم بأجمعهم للأصنام ؛ فناداهم شعيب : إنّ هذه الأصنام لا تضرّ ولا تنفع ، فاتركوا عبادتها . وحذرهم عذاب اللَّه . فقالوا : إنك تدعونا بغير حجة ، فهل لك حجة على دعواك النبوة ؟ قال لهم شعيب : إن نطقت هذه الأصنام بصدق مقالتي أتؤمنون ؟ قالوا : نعم . ورضى الملك بذلك ؛ فتقدّم شعيب إلى الأصنام وقال لها : أيتها الأصنام ، من ربّك ؟ ومن أنا ؟ تكلَّمى بإذن اللَّه . فنطقت بإذن اللَّه وقالت : ربّنا اللَّه وخالقنا وخالق كلّ شئ ، وأنت رسول اللَّه ونبيّه . وتنكَّست عن كراسيّها ولم يبق منها صنم صحيح ؛ وأرسل اللَّه على قوم شعيب ريحا كادت تنسفهم نسفا فأسرع الملك ومن معه إلى منازلهم ، وآمن بشعيب خلق كثير ؛ ثم أصبح الملك ومن معه فخرجوا إلى سوقهم ، ونصبوا ما كان قد بقي عندهم من الأصنام ، وأمرهم بالسجود لها ؛ فأتاهم شعيب ونهاهم وحذرهم فلم يرجعوا إليه ، وأمر الملك أصحابه أن يقعدوا لشعيب ولمن معه كلّ مرصد ، ويؤذوهم أشدّ الأذى ؛ ثم قال الملك وقومه : * ( لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ) * إلى قوله : * ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ) * . قال : وإذا بريح قد هاجت عليهم فيها من الحرّ والكرب ما لا طاقة لهم به حتى رموا أنفسهم في الآبار والسراديب ، واشتدّ الحرّ ودام عليهم مدّة وهم لا يزدادون إلا عتوّا وتمرّدا ، وشعيب يدعوهم ويحذّرهم العذاب ؛ فيقولون : لسنا نرى من عذاب ربّك إلا هذا الحرّ ، ونحن نصبر عليه . وأقاموا كذلك أعواما كثيرة وهم لا يؤمنون ؛ فأرسل اللَّه عليهم الذباب الأزرق ، فكان يلدغهم كالعقارب ، وربما قتل أولادهم ؛ ثم تضاعف الحرّ عليهم
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171 | النويري